الشيخ محمد إسحاق الفياض

6

منهاج الصالحين

الثاني : العقل ، فلا زكاة في مال المجنون ، ونقصد بذلك أن وجوب الزكاة مشروط بأن يكون المالك عاقلا في وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع ، وطيلة السنة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام الثلاثة ، فلو كان مجنوناً في وقت التعلق أو لم يكن عاقلا طيلة السنة فلا زكاة في ماله ، وإن أصبح عاقلا بعد التعلق أو بعد السنة كما أنه لو كان عاقلا وقت التعلق أو طول السنة ، تعلقت الزكاة بماله البالغ حد النصاب وإن جن بعد ذلك ، فالمعيار في وجوب الزكاة إنما هو بوجود العقل طيلة السنة فيما يعتبر فيه الحول ووقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول . الثالث : الحرية ، فلا زكاة في مال العبد ، وأما المبعض منه فلا يبعد وجوب الزكاة في ماله إذا بلغ النصاب ، وان لم يبلغ نصيب حريته ذلك . الرابع : التمكن ، بأن يكون المالك متمكناً من التصرف في النصاب متى شاء وأراد عقلا وشرعاً ، ويكون تحت يده وسلطانه ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا زكاة فيه ، وذلك كالدين والوديعة والمال المدفون في مكان منسي والمال الغائب وغير ذلك ؛ إذ ليس بامكان المالك التصرف في تلك الأموال متى شاء وأراد وإن كان بإمكانه تحصيل القدرة والتمكن من التصرف فيها إلا أنه غير واجب . الخامس : الملك ، ونقصد به الملك في وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع ، وفي طول السنة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام الثلاثة . ( مسألة 1 ) : ظهر أن تعلق الزكاة بالمال منوط بتوفر الشروط العامة فيه منها الملك ، فلذلك لا تجب الزكاة في نماء الوقف ، إذا كان مجعولا على نحو المصرف لمكان عدم الملك وتجب إذا كان مجعولا على نحو الملك ، من دون فرق بين أن يكون الوقف عاماً أو خاصاً فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماءها على